السيد حسن القبانچي

70

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع )

وعن أحمد بن حنبل أنهما فرض كفاية ، واختار أكثر أصحابه أنهما من السنن . وقال أصحاب الشافعي ، وأصحاب مالك : بأنهما فرض كفاية . وعن مالك : إنما يجبان في مسجد الجماعة . وعن محمد بن الحسن الشيباني القول بالوجوب . وقيل : إن المراد من قول أبي حنيفة أنهما من السنن المؤكدة ، أراد بذلك الوجوب . ولكن المشهور عند الحنفية أنهما من السنن لا الواجبات . ولا فرق عندهم بين الأذان والإقامة من حيث تكرار الألفاظ . وعند المالكية ، والحنابلة ، والشافعي ، أن الإقامة بالإفراد إلا لفظ قد قامت الصلاة فقال أحمد ، والشافعي : إنهما مرتان » « 1 » . جاء في كتاب ( الإمام زين العابدين ) تأليف العلامة المتبحر ( السيد عبد الرزاق المقرم ) تحت عنوان ( فقه الشريعة ) ما نصه : « وحكاية الأذان في المعراج جاءت به رواية محمد ابن الحنفية عن أبيه « 2 » ، وخرجه الطبراني من طريق سالم بن عبد اللّه بن عمر ، والدارقطني في الإفراد من حديث أنس « 3 » وأبو بكر أحمد بن عمر بن عبد الخالق البزار من حديث زياد بن المنذر عن أبي جعفر محمد بن علي عن أبيه عن الحسين عن أبيه علي بن أبي طالب « 4 » والشيخ الكليني من طريق زرارة ، والفضيل عن أبي جعفر محمد الباقر عليه السّلام قال : « لما أسري برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى السماء وبلغ البيت المعمور أذن جبرائيل وأقام وتقدم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فصلى بالأنبياء والملائكة » . ومن طريق منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام : « إن جبرائيل هبط بالأذان على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكان رأسه في حجر أمير المؤمنين ، فأذن وأقام ، فلما انتبه النبي سأل أمير المؤمنين عما سمعه ووعاه من الأذان ، فقال : نعم قال : علمه بلالا » . من هذا يتجلى أن الأذان كبقية الأحكام الموحى بها إلى نبي الإسلام ، وهو

--> ( 1 ) الإمام الصادق والمذاهب الأربعة . ( 2 ) السيرة الحلبية ج 2 ص 103 . ( 3 ) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية ج 1 ص 379 . ( 4 ) الروض الأنف للسهيلي ج 2 ص 20 . وشرح الشفا للخفاجي ج 2 ص 307 . والفتاوى الحديثة لابن حجر ص 152 .